الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء

69

تحرير المجلة

( الكتاب الخامس ) ( في الوقف ) وقد جرت عادة الفقهاء على التعبير عن هذا العمل الخيري بهذا العنوان الذي لم يرد التعبير به في الكتاب الكريم أصلا ، ولا في السنة والحديث الا نادرا وانما التعبير الشائع عنه في السنة وأحاديث الأئمة سلام اللَّه عليهم هو الصدقة والصدقة الجارية ، وفي أوقاف أمير المؤمنين والزهراء سلام اللَّه عليهم هذا ما تصدق به علي وفاطمة ووردت أخبار كثيرة في فضله والحدث عليه ولكن بعبارة ( الصدقة الجارية ) وانه لا ينفع ابن آدم من بعده الا ثلاث ولد صالح وعلم ينتفع به وصدقة جارية وقد استفاض هذا المضمون في اخبار أهل البيت ( ع ) ولكن المؤسف ان هذا المشروع الخيري قد انعكس وصارت الأوقاف الخيرية العامة اكلة وألعوبة بأيدي المتنفذين يستغلونها لأنفسهم وينفقون أكثرها في شهواتهم ، ولا حسيب ولا رقيب ولا سامع ولا مجيب ، أما الأوقاف الخاصة فقد صارت من أقوى أسباب الفتن والفساد والبغضاء والشحناء بين الأقارب ومن أشد دواعي تقاطع الأرحام وإثارة الدعاوي والخصومات بل كثيرا ما ينجر إلى خراب الوقف واضمحلاله فضلا عما يترتب عليه من تلف الأموال بل والنفوس ، كل ذلك من الجهل الفاشي وغلبة الحرص والاستبثار